المقريزي
78
إمتاع الأسماع
وأما معرفة الحبر من أحبار اليهود بإصابة الرسول صلى الله عليه وسلم في جوابه عما سأله وصدقه في نبوته فخرج مسلم ( 1 ) من حديث الربيع بن نافع ، قال : حدثنا معاوية بن سلام ، عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال : حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال : كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود ، فقال : السلام عليك يا محمد ! فدفعته دفعة كاد يصرع منها ، فقال : لم تدفعني ؟ ! فقلت : ألا تقول : يا رسول الله ؟ فقال اليهودي : إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي ، فقال اليهودي : جئتك أسألك ؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أينفعك شئ إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه فقال : سل ؟ فقال اليهودي : أين يكون الناس ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) ( 2 ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هم في الظلمة دون الجسر ، قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال : فقراء المهاجرين ، قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال : زيادة كبد الحوت ، قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ قال : ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ، قال : فما شرابهم عليه ؟ قال من عين ( فيها تسمى سلسبيلا ) ( 3 ) ، قال : صدقت ، قال : وجئت أسألك عن شئ لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان ، قال : ينفعك إن حدثتك ؟ قال : أسمع بأذني ، قال : جئت أسألك عن الولد ؟ قال : ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر ، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا ( 4 ) بإذن الله ، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا ( 5 )
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 3 / 230 - 232 ، كتاب الحيض ، باب ( 8 ) بيان صفة مني الرجل والمرأة ، وأن الولد مخلوق من مائهما ، حديث رقم ( 315 ) . ( 2 ) إبراهيم : 48 . ( 3 ) الإنسان : 18 . ( 4 ) أنجبا ذكرا . ( 5 ) أنجبا أنثى .